أبي الفرج الأصفهاني

330

الأغاني

واحد أنه أتى حينئذ بخاتمة النقاش ، فنقش عليه : أبو سعد العبد ابن العبد بريء من بني مخزوم تهاونا بما فعلوه . المخزومي يحرض المأمون عليه فلا يستجيب له : أخبرني علي بن سليمان الأخفش قال : حدّثني محمد بن يزيد قال : كان أبو سعد المخزوميّ قد كان يستعلي على دعبل في أول أمره ، وكان يدخل إلى / المأمون فينشده هجاء دعبل له [ 1 ] وللخلفاء ، ويحرّضه عليه وينشده جوابه [ 2 ] ، فلم يجد عند المأمون ما أراده فيه . يعترض ابن أبي الشيص بينهما ، ويهجو المخزومي : وكان يقول : الحقّ في يدك والباطل في يد غيرك ، والقول لك ممكن ، فقل ما يكذبه [ 3 ] ، فأما القتل فإني لست أستعمله فيمن عظم ذنبه ، أفأستعمله في شاعر [ 4 ] ! فاعترض بينهما ابن أبي الشيص ، فقال يهجو أبا سعد : أنا بشّرت أبا سع د فأعطاني البشارة بأب صيد له بال أمس في دار الإماره فهو يوما من تميم وهو يوما من فزاره كلّ يوم لأبي سع د على الأنساب غاره خزمت مخزوم فاه فادعاها بالإشارة قال : وقال فيه ابن أبي الشيص أيضا : أبا سعد بحق الخم س والمفروض من صومك أقلت الحق في النسبة أم تحلم في نومك ؟ ابن لي أيّها المعرو [ 5 ] ر ممّن أنت في قومك ؟ فولَّى قائلا لو ش ئت قد أقصرت من لومك ودعني أك من شئت إذا لم أك من قومك من هجائه في المخزومي : وقال فيه دعبل : إن أبا سعد فتى شاعر يعرف بالكنية لا الوالد ينشد في حيّ معدّ أبا ضلّ عن المنشود والناشد فرحمة اللَّه على مسلم أرشد مفقودا إلى فاقد

--> [ 1 ] أ ، م : « لنزار » . [ 2 ] زيادة من مي . [ 3 ] أ ، م : « ما تكذبه » . [ 4 ] في س ، ب : « فاستعمله ساعة » ، تحريف . [ 5 ] المعرور : الأجرب ، والملطخ بالشر . س ، ب ، مد : « المغرور » .